الشيخ محمد رشيد رضا
196
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
المصريين والترك يتزوجون من نساء الإفرنج ، ولكنهم يستدبرون بذلك هذه الحكمة فيرى أحدهم نفسه دون امرأته ويجعلها قدوة له ولا يرى نفسه أهلا لأن يكون قدوة لها ، ومنهم من يسمح لها بتنصير أولاده . ومثل هؤلاء ليسوا من المسلمين الا في الجنسية السياسية ، ففتنتهم بالكفر أكبر من فتنتهم بالنساء . واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ( تتمة واستدراك في مباحث حل الطعام وحرامه والتذكية والتسمية ) كتبنا ما تقدم في تفسير الآية مستعينين على فهمها ببيان سنة رسول اللّه ( ص ) وما جرى عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين في الصدر الأول ، وذلك شأننا في فهم كتاب اللّه عز وجل نستعين عليه بما ذكر وبأساليب لغة العرب وسنن اللّه في خلقه . ثم راجعنا بعد ذلك ما كتبناه في مسألة حل الطعام وحرامه في المجلد السادس من المنار فرأينا ما كان منه بفهمنا واجتهادنا موافقا لما هنا مع زيادة بيان لحكمة تحريم الميتة ، ونقول من كتب مذاهب الفقهاء المشهورة ، فأحببنا ان نلخص منه ما يأتي إتماما للفائدة ، حتى لا يبقى للمضلين الجاهلين سلطان على المطلع عليه يضلونه به كما فعل أشياعهم من نحو عشر سنين إذ سئل الأستاذ الامام المفتي عن قوم من أهل الكتاب ( في الترنسفال ) يضربون رأس الثور بالبلطة ثم يذبحونه ولا يسمون اللّه كما يذبحون الشاة بدون تسمية ، فأفتى بحل ذبيحتهم هذه ، فقام بعض أصحاب الأهواء يشنع على هذه الفتوى في بعض الجرائد ويعد هذه الذبيحة من الموقوذة ويدعي الاجماع على حرمة الاكل منها . فكتبنا في مجلد المنار السادس بيان الحق في هذه المسألة وما يتعلق بها ، وجاءتنا رسائل من بعض علماء مصر والغرب فنشرناها تأييدا لما كتبناه في تأييد الفتوى . ثم اجتمع طائفة من علماء المذاهب الأربعة في الأزهر وألفوا رسالة أيدوا بها الفتوى بنصوص مذاهبهم وطبعها الشيخ عبد الحميد حمروش ( من علماء الأزهر وقضاة الشرع لهذا العهد وهاك ما رأينا زيادته الآن : ( حكمة تحريم الميتة ) بينا ( في ص 818 و 819 م 6 من المنار ) حكمة تحريم ما مات حتف انفه من ثلاثة وجوه أو ذكرنا له ثلاث حكم ( 1 ) تعظيم شأن القصد في الأمور